الوجه الخامس: أنه قال: { لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى } و لو أراد المودة لذوي القربى لقال لذوي القربى كما قال: { و اعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه و لرسوله و لذي القربى } و قال: { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله و للرسول و لذي القربى } و كذلك قوله: { و آت ذا القربى حقه و المسكين و ابن السبيل } و قوله: { و آت المال على حبه ذوي القربى } ، و كذلك في غير موضع فجميع ما في القرآن من التوصية بحقوق ذوي قرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - و ذوي قربى الإنسان ، إنما قيل فيه (( ذوي القربى ) )و لم يقل (( في القربى ) )فلما ذكر هنا المصدر دون الاسم دل على أنه لم يرد ذوي القربى .
الوجه السادس: أنه لو أريد المودة لهم لقال المودة لذوي القربى و لم يقل في القربى فإنه لا يقول من طلب المودة لغيره: أسألك المودة في فلان و لا في قربى فلان ، و لكن أسألك المودة لفلان و المحبة لفلان فلما قال المودة في القربى علم أنه ليس المراد لذوي القربى .
الوجه السابع: أن يقال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل على تبليغ رسالة ربه أجرًا البتة . بل أجره على الله كما قال: { قل ما أسألكم عليه أجرًا و ما أنا من المتكلفين . أم تسألهم أجرًا فهم من مغرم مثقلون } و قوله: { قل ما سألتكم عليه من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله } ، و لكن الاستثناء هنا منقطع كما قال: { قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا } ، و لا ريب أن محبة أهل النبي - صلى الله عليه وسلم - واجبة و لكن لم يثبت وجوبها بهذه الآية ، و لا محبتهم أجر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو مما أمرنا به الله كما أمرنا بسائر العبادات .