و لا ننكر الوصية لأهل البيت و الأمر بالإحسان إليهم و احترامهم و إكرامهم ، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرًا و حسبًا و نسبًا ، خاصة إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية كما كان عليه سلفهم كالعباس و بنيه ، و على و أهل بيته و ذريته رضي الله عنهم أجمعين ، و قد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته: (( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي و أنهما لم يتفرقا حتى يردا على الحوض ) ).
هذا ملخص ما أورده ابن كثير رحمه الله تعالى و سبقه في ذلك تقي الدين ابن تيمية في منهاج السنة من أوجه عديدة:
قال في الوجه الثالث: (( إن هذه الآية في سورة (( الشورى ) )و هي مكية باتفاق أهل السنة بل جميع آل (( حم ) )و كذلك آل (( طسم ) )، و من المعلوم أن عليًا إنما تزوج فاطمة بالمدينة بعد غزوة بدر ، و الحسن ولد في السنة الثالثة من الهجرة و الحسين في السنة الرابعة فتكون هذه الآية نزلت قبل الحسن و الحسين بسنين متعددة فكيف فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الآية بوجوب مودة قرابة لا تعرف و لم تخلق .
ثم قال:
الوجه الرابع: أن تفسير الآية الذي في الصحيحين عن ابن عباس يناقض ذلك ، فهذا ابن عباس ترجمان القرآن أعلم أهل البيت بعد علي يقول ليس معناه مودة ذوي القربى ، لكن معناه لا أسألكم يا معشر العرب و يا معشر قريش عليه أجرًا لكن أسألكم أن تصلوا القرابة التي بيني و بينكم فهو سأل الناس الذين أرسل إليهم أولًا أن يصلوا رحمه فلا يعتدوا عليه حين يبلغ رسالة ربه .