فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 1290

و سائر فرق الهدى ، و ذلك محال .

أما النصارى فيقسمون الناس إلى ثلاثة أقسام ، فالذي يسمونه الإله يشتمل على ثلاثة أقانيم: الأب و هو الله ، و الابن و هو عيسى ، و روح القدس و هذا معنى قوله تعالى في سورة المائدة: { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } الآيات .

و القسم الثاني: يسمونهم القديسين ، و عددهم كثير منهم رجال و منهم نساء . كل واحد له يوم من أيام السنة يتخذونه موسمًا و يتقربون إليه فيه بأنواع من العبادات ، كالذبح و النذر و الدعاء و الاستغاثة ، و قد يصورون تمثالًا يتخذونه و يسمونه باسمه و يركبون و يعتقدون أن هؤلاء يتصرفون في الكون و ينفعون و يضرون و يصعدون إلى السماء و لكن رتبتهم دون القسم الأول .

و القسم الثالث: عامة النصارى ، و هذه العقيدة هي التي اتخذها الجهال الذي يزعمون أنهم مسلمون ، فالقسم الذي يسميه النصارى قديسين يسمونه هم أولياء الله ، و يفعلون معه ما يفعله النصارى مع مقدسيهم و نحن نشهد بالله أن هذا القسم لا وجود له في الإسلام و لا في دين المسيح الحق غير المبدل ، فليس هناك إلا سيد واحد و غيره عبيد خاضعون لأمره مطيعون له ، فالسيد هو الله و الخلق كلهم عبيد ، و لكن الأنبياء فضلهم الله و خصهم بالوحي و الرسالة ، فهم سادات لسائر العبيد و لا يبلغ مرتبتهم أحد غيرهم و لكنهم لا ينفعون و لا يضرون و لا يدعون و لا يستغاث بهم و من دعاهم أو صرف لهم شيئًا من العبادة فهو كافر .

أما المؤمنين فهم أولياء الله و حزبه المفلحون ، فأولهم عند أهل السنة في الفضل: أبو بكر الصديق رضي الله عنه و آخرهم في الفضل رجل يخرج من النار بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هو مذهب أهل السنة و الجماعة و كلهم أولياء الله ، و بذلك تعلم فساد كلام (( البوعصامي ) )و أنه جار على طريقة من ذكرنا من النصارى و سائر من يعتقد تعدد الآلهة ، و قد تقدم الكلام على ذلك في الفصل الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت