هذا فيمن عبد الأوثان و سماها بأسمائها ، فهؤلاء لم يعبدوا إلا الشياطين الذين أضلوا و زينوا لهم الشرك بالله و أوهموهم أن عباد الله الصالحين و الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقربين يرضون بعباداتهم و يشفعون لهم كما قال تعالى في سور الزمر: { و الذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } فسمى الله زعمهم اتخاذ أولئك الصالحين أولياء من دون الله و عبادتهم له و زعمهم أنهم يقربونهم إلى الله سمى ذلك كله كذبا و مبالغة في الكفر فهم كاذبون كافرون و لن يهديهم أبدًا ما داموا مصرين على ذلك ، و قال تعالى في هذا المعنى في سورة الكهف: { أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا . قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . أولئك الذين كفروا بآيات ربهم و لقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } و قال تعالى في سورة الأنعام: { قل أغير الله اتخذ وليًا فاطر السموات و الأرض و هو يطعم و لا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم و لا تكونن من المشركين } فالمشركون لفساد عقولهم يشركون بالله الذي يطعمهم ، و يتخذون أولياء عاجزين جائعين محتاجين إلى من يطعمهم ، فالمشركون يطعمونهم و يعبدونهم { ألا ذلك هو الخسران المبين } ، و قال تعالى في سورة الشورى: { أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي و هو يحيي الموتى و هو على كل شيء قدير } ، فالمؤمن من يتخذ الله وحده وليًا و هو حسبه و نعم الوكيل ، و المشركون يتخذون أولياء كثيرًا عددهم ، و قد عرفت الآن معنى ولي الله و معنى عدو الله و معنى اتخاذ الأولياء من دون الله ، فالمؤمن الموحد المتبع للسنة ولي الله ، و إخوانه المؤمنون أولياء الله فلا يتصور أن ينكرهم فلو أنكرهم لأنكر نفسه