حقوق أهل البيت ما لهم و ما عليهم
ثم قال (( البوعصامي ) )العمي معترضًا: (( و ينكرون أهل البيت الذين قال الله فيهم { قل لا أسألكم عليه أجرا } … الخ و قال عليه السلام: (( أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثًا ) )رواه مسلم . قالوا: من أهل البيت ؟ قال: (( ذرية فاطمة إلى يوم القيامة ) ))) .
لقد حرف هذا المشرك معنى الآية و زاد الحديث كذبًا و افتراء منه و دونك تفسير الآية و معنى الحديث على التحقيق:
قال القاسمي في تفسيره: (( { قل لا أسألكم عليه أجرًا } أي لا أسألكم على دعايتكم إلى ما ادعوا إليه من الحق الذي جئتكم به و النصيحة التي أنصحكم ثوابًا و جزاء و عوضًا من أموالكم تعطونه إلا المودة في القربى ، أي أن تودوني في القرابة التي بيني و بينكم و تصلوا الرحم التي بيننا و لا يكن غيركم يا معشر قريش أولى بحفظي و نصرتي و مودتي منكم ، قال الشهاب: المودة مصدر مقدر بأن و الفعل ، و القربى مصدر كالقرابة و (( في ) )للسببية و هي بمعنى اللام لتقارب السبب و العلة ، و الخطاب إما لقريش و إما لجميع العرب لأنهم أقرباء في الجملة . انتهى ، و الاستثناء منقطع و معناه نفي الأجر أصلًا ؛ لأن ثمرة مودتهم عائدة إليهم لكونها سبب نجاتهم فلا تصلح أن تكون أجرًا له ، و قيل معنى أن تودوا قرابتي الذين هم قرابتكم و لا تؤذوهم ، و قيل (( القربى ) )التقرب إلى الله سبحانه و تعالى ، أي إلا أن تتوددوا إلى الله فيما يقربكم إليه ، و المعنى الأول هو الذي عول عليه الأئمة و لم يرتض ابن عباس و غيره ، ففي البخاري عنه رضي الله عنه أنه سئل عن قوله تعالى: { إلا المودة في القربى } ، قال سعيد بن جبير: (( القربى آل محمد ) )، فقال ابن عباس: (( عجلت ، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني و بينكم من القرابة ) ).