سرد (( البوعصامي ) )العامي اثني عشر وجهًا يستدل بها على انتفاع الإنسان بعمل غيره ، و لم يذكر من أدلتها إلا قليلًا كعادته في التهور و إصدار الأحكام بلا دليل ، كأنه يخاطب عوام مثله يسلمون له كل ما يزعم ، و أقول في ذلك قولًا مختصرًا مفيدًا: كل عمل صح النقل بأنه ينفع عامله كالدعاء و الصدقة و الحج و الصوم المنذور خلافًا للمالكية في هذين الآخرين ، فهو تخصيص عموم أية النجم المتقدم بيانها ، و ما لم يصح دليله أو لم يوجد له دليل أصلًا كزعمه أن الأبناء يدخلون الجنة بعمل آبائهم فهو كذب على الله و رسوله ، و من البراهين القاطعة في رد هذه الدعوى الوقحة ما جاء في صحيح البخاري في كتاب التفسير سورة الشعراء في قوله تعالى: { و أنذر عشيرتك الأقربين و اخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين } ، عن أبي هريرة قال: (( قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل الله { و أنذر عشيرتك الأقربين } : يا معشر قريش أو كلمة نحوها ، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا . يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا . و يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا . و يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي ، لا أغني عنك من الله شيئا ) ).
فتأملوا أيها الموحدون المتبعون لكتاب الله و سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كيف أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن ينذر أقرب الناس إليه نسبًا و أن يحذرهم من عذاب الله ، و كيف امتثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أمره الله به على أحسن الوجوه و أكملها ، فأنذرهم بذلك التفصيل و البيان حتى انتهى إلى فاطمة ابنته سيدة نساء العالمين فقال لها: (( يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا ) ).