قال في مختصره عاطفًا على المكروهات: (( و جهر بها في مسجد كجماعة ) )، و لا يبالون بخلافه فيما اعتادوه من البدع ، فيحلونه عامًا و يحرمونه عامًا ، و ما أحسن قوله تعالى في سورة القصص يخاطب رسوله - صلى الله عليه وسلم -: { فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم . و من أضل ممن اتبع هواه بغير هدىً من الله . إن الله لا يهدي القوم الظالمين } (1) .
أحكام آية النجم
زعم المفتون أن آية النجم (2) منسوخة بآية: { و الذين آمنوا و اتبعتهم ذريتهم بإيمان } و هو قول باطل حكاه بعض المفسرين عن ابن عباس و لا يصح ، و قد رأيت الشافعي رحمه الله احتج بآية النجم على عدم وصول ثواب قراءة القرآن للأموات و الإمامان ابن جرير الطبري و ابن كثير يريانها محكمة ، و السيوطي في (( الإتقان ) )قد عد الآيات التي صح أنها منسوخة و لم يعد هذه منها ، و قد تقدم عنه أنه نقل احتجاج الشافعي منها ، و بذلك تعلم بطلان ما ادعاه المفتون ، ثم أنها خبر و النسخ لا يقع في الأخبار ، بل الله احتج بها على الذي تولى ، أي أعرض عن الإسلام و أعطى قليلًا و أكدى ، أي منع العطاء . قيل هو الوليد بن المغيرة و قيل غيره ، و ذلك دليل قاطع على أنها محكمة ، و العجب من هذا المبتدع كيف يعجب على أهل مسجد (( أرفود ) )عملهم بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - و يجعله منكرًا بلا حجة إلا مخالفة مذهب مالك ، ثم يخالفه هو في أمور تقدم ذكرها ، و من جملة ما خالف فيه مذهب مالك القول بصحة النيابة في الحج و الصوم ، و لو ذهبنا نحصى تناقضه لضاق بنا المجال فنقتصر على هذا القدر منشدين:
إن عادت العقرب عدنا لها و كانت النعل لها حاضرة
انتفاع الإنسان بعمل غيره
(1) القصص: 50 .
(2) قوله تعالى: { و أن ليس للإنسان إلا ما سعى } .