الأول: كل من اتخذ رجلًا غير النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة يحلل به ، و يحرم به ، دون أن يسأله عن دليل ما أفتى به ، تحسينًا للظن به ، و اعتقادًا منه أنه لا يخطئ حكم الله أبدًا ، فقد اتخذ ذلك الشخص ربًا دون الله . و إليك برهانه: قال حافظ المغرب الإمام أبو عمر يوسف بن عبد البر النمري الذي شرح الموطأ ثلاثة شروح في كتابه جامع بيان العلم و فضله ما نصه: (( قد ذم الله تبارك و تعالى التقليد في غير موضع في كتابه فقال: { اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابًا من دون الله } (1) ))و روى عن حذيفة و غيره قالوا: (( لم يعبدوهم من دون الله و لكن أحلوا و حرموا عليهم فاتبعوهم ) ).
قال عدي بن حاتم: (( أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و في عنقي صليب فقال يا عدي ألق هذا الإثم من عنقك و انتهيت إليه و هو يقرأ سورة براءة حتى أتى على هذه الآية: { اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابًا من دون الله } (2) قال: قلت: يا رسول الله ، إنا لم نتخذهم أربابًا . قال: بلى ، أليس يحلون لكم ما حرم عليكم فتحلونه و يحرمون عليكم ما أحل الله لكم فتحرمونه فقلت: بلى فقال: تلك عبادتهم )).
(1) التوبة: 31 .
(2) المرجع السابق .