فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1290

قال محمد تقي الدين: و روى الإمام ابن عبد البر آثارًا في هذا المعنى ، و بيان ذلك أن الحكم الشرعي لا يجوز أن يكون لأحد إلا لله فهو كالصلاة و الصيام و سائر العبادات فمن جعله لغير الله فقد أشرك و قال تعالى في سورة الشورى: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } (1) و قال تعالى في سورة المائدة: { و أن احكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهواءهم و احذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم و إن كثيرًا من الناس لفاسقون . أفحكم الجاهلية يبغون و من أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون } (2) و قال تعالى في سورة الشورى: { و ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } (3) و لا حجة في قول أحد كائنًا من كان إلا في كلام الله و كلام رسوله لأنه معصوم . قال تعالى في سورة النجم: { و ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } (4) .

و اعلم أن ما فرضه الله على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و سائر القرون المفضلة هو الذي فرضه الله على سائر المسلمين إلى يوم القيامة ، و ما ابتدع بعدهم في الدين فهو ضلال لا يقبله الله و لا يرضاه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أبدًا ، فالتفرق إلى مذاهب و طرائق و شيع أو فرق كله ضلال و سيأتي بيان ذلك إن شاء الله .

(1) الشورى: 21 .

(2) المائدة: 49 ، 50 .

(3) الشورى: 10 .

(4) النجم: 3 ، 4 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت