و قال تعالى حاثًا عباده على اتباع رسوله في سورة آل عمران: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم و الله غفور رحيم } (1) و قال تعالى في سورة الأعراف: { و رحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون و يؤتون الزكاة و الذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة و الإنجيل } إلى أن قال: { فالذين آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون } (2) و قال تعالى في سورة الأعراف: { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم و لا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون } (3) و الآيات في هذا المعنى أكثر من أن تحصى .
ثم تحمل الرسالة بعد الصحابة الكرام التابعون ، و رعوها حق رعايتها و كانوا أحق بها و أهلها ، ثم حملها تابعوهم من الأئمة المجتهدين و الحفاظ المبرزين نفوا عنها تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين . و لم يكن في تلك القرون المفضلة تشدد في الدين ، و لا تمذهب ، و لا تحزب ، و لا تعصب ، بل كانوا عباد الله إخوانا ، و على طاعته أعوانا ، و كان العامي في تلك العصور إذا عنت له مسألة سأل من يصادفه من العلماء ، فكان الواحد يسأل في مسألة أحد الخلفاء الراشدين ، و في الأخرى عبد الله بن عباس ، و في الثالثة عبد الله بن مسعود ، و في الرابعة عبد الله بن عمر و في الخامسة جابر بن عبد الله . و هكذا و لم يتخذ أحد منهم رجلًا بعينه يخص بالسؤال و الاتباع دون غيره كأنه نبي مرسل . حاشاهم من ذلك ، و إنما حدث ذلك بعد القرون المفضلة أي في القرون المذمومة على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
و سأذكر هنا نبذة يسيرة من البراهين التي تثلج الصدور و ترفع الحجب و الستور ، و من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور .
(1) آل عمران: 31 .
(2) الأعراف: 156 ، 157 .
(3) الأعراف: 3 .