فكان صريع الخيل أول وهلة
فقلت له لا لا هلم إلى السلم
إليه فلم يرجع بحزم و لا عزم
فبعدا له مختار جهل على علم
روى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم
مساجد )) .
و له شاهد عند أحمد بسنده عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه: (( اللهم لا تجعل قبري و ثنًا لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد ) )و قد استجاب الله دعاء رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، و في ذلك يقول ابن القيم رحمه الله:
و دعا بأن لا يجعل القبر الذي
فأجاب رب العالمين دعاءه
حتى غدت أرجاؤه بدعائه
قد ضمه وثنا من الأوثان
و أحاطه بثلاثة الجدران
في عزة و حماية و صيان
و دل الحديث على أن قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لو عبد كان وثنا ، لكن حماه الله بما حال بينه و بين الناس فلا يوصل إليه . و دل الحديث على أن الوثن هو ما يباشره العابد من القبور و التوابيت التي عليها . و قد عظمت الفتنة بالقبور بتعظيمها و عبادتها .
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تجعلوا قبري عيدا و صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ) )رواه أبو داود بإسناد حسن ، رواته ثقات . و عن علي بن الحسين أنه رأى رجلا يجئ إلى فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو فنهاه و قال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تتخذوا قبري عيدا و لا بيوتكم قبورا و صلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم ) )رواه الضياء في المختارة و رواه أبو يعلى و القاضي إسماعيل .