فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 1290

قال صاحب فتح المجيد: (( قوله (( و الذين يتخذون القبور مساجد ) )، معطوف على اسم ( إن ) في محل نصب على نية تكرار العامل ، أي و إن من شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد أي بالصلاة عندها و إليها ، و بناء المساجد عليها ، و تقدم في الأحاديث الصحيحة أن هذا من عمل اليهود و النصارى ، و أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعنهم على ذلك تحذيرًا لأمته أن يفعلوا ذلك مع نبيهم و صالحيهم مثل اليهود و النصارى ، فما رفع أكثرهم بذلك رأسًا ، بل اعتقدوا أن هذا الأمر قربة إلى الله و هو مما يبعدهم من الله و يطردهم من رحمته و مغفرته . و العجب أن أكثر من يدعي العلم ممن هو من هذه الأمة لا ينكرون ذلك ، بل ربما استحسنوه و رغبوا في فعله ، فلقد اشتدت غربة الإسلام و عاد المعروف منكرًا و المنكر معروفًا ، و السنة بدعة و البدعة سنة ، نشأ على هذا الصغير و هرم عليه الكبير )) .

قال محمد تقي الدين: و مع ذلك كله لا نيأس من وجود طائفة قائمة بنصرة الحق ثابتة عليه مبلغة له ، منصورة به لا يضرها من خالفها و لا من عاداها إلى يوم القيامة ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشرنا بذلك لما أخرجه البخاري و مسلم و غيرهما عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة حتى يأتيهم أمر الله و هم ظاهرون ) ).

قال يزيد بن هارون و أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ؟ و قال ابن المبارك و علي بن المديني و أحمد بن سنان و البخاري و غيرهم (( إنهم أهل الحديث ) ).

و قد ظن هذا المشرك أن الجو قد خلا له فصار يبعث بالرسائل إلى اتخاذ الأولياء من دون الله و ينهاهم عن اتباع سنة رسول الله ، ألا ساء ما سولت له نفسه:

خلا لك الجو فبيضي و اصفري و نقري ما شئت أن تنقري

لابد من أخذك يومًا فاحذري

و ما أحسن ما قال بعضهم:

دعاني لشب الحرب بيني و بينه

فلما أبى ألقيت فضل عنانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت