و في مغازي ابن إسحاق من زيادة يونس بن بكير عن أبي خلدة خالد بن دينار حدثنا أبو العالية قال: لما فتحنا (( تستر ) )و جدنا في بيت مال (( الهرمزان ) )سريرًا عليه رجل ميت ، عند رأسه مصحف فأخذنا المصحف فحملناه إلى (( عمر ) )فدعا له كعبًا فنسخه بالعربية فأنا أول رجل قرأه من العرب قرأته مثل ما أقرأ القرآن فقلت لأبي العالية ما كان فيه قال: سيرتكم و أموركم و لحون كلامكم و ما هو كائن بعد قلت: فماذا صنعتم بالرجل ؟ قال: حفرنا له بالنهار ثلاثة عشر قبرًا متفرقة فلما كان الليل دفناه و سوينا القبور كلها لنعميه على الناس ، قلت: و ما يرجون منه قال: كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره يستمطرون فقلت: من كنتم تظنون الرجل ؟ قال: رجل يقال له (( دانيال ) ): فقلت منذ كم وجدتموه مات ؟ قال: منذ ثلاثمائة سنة . قلت: ما كان تغير منه شيء ؟ قال: لا إلا شعيرات من قفاه )) قال ابن القيم رحمه الله: (( ففي هذه القصة ما فعله المهاجرون و الأنصار رضي الله عنهم من تعمية قبره حتى لا يعثر عليه ، و لم يبرزوه للدعاء عنده و التبرك به ، و لو ظفر به المتأخرون لجالدوا عليه بالسيوف و لعبدوه من دون الله ) ).