الرابعة: فإن قيل: هل أشرك أبو واقد و أصحابه لما خطر ببالهم ذلك ؟ قلنا: لا ؛ لأن الله تعالى لا يؤاخذ على الخواطر و ما وسوست به النفس ما لم يعتقده الإنسان أو يتكلم به أو يعمله ، فإن قيل: لو أقدموا على ذلك و لم يسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - هل كانوا يشركون ؟ فالجواب: أن ذلك مقتضى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( قلتم و الذي نفسي بيده كما قال قوم موسى ) )و لكنهم أجل - و لو كانوا حديثي عهد بكفر - من أن يقدموا على مثل ذلك أو أقل منه بلا دليل قاطع من كتاب الله و سنة رسوله ، فليعتبر بذلك الذين يسمون أنفسهم علماء و يبيحون اتخاذ المواسم و الأعياد عند القبور والقباب ، و يحضرونها بأنفسهم ، و يأكلون من القرابين التي تذبح عندها ، و هي مما أهل لغير الله به و يشاركون العوام في الابتهال و التضرع للأوثان فبعدا للقوم الظالمين فما تركوا للجهال إذن !! .
الخامسة: من أعلام نبوته قوله (( إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم ) )، أي لتتبعن طريقهم في بدعهم و معاصيهم و شركهم و كفرهم ، فتعوذ بالله من العصيان بعد الطاعة ، و من الخذلان و عمى البصيرة .