فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1290

الأولى: أن من قل علمه و لو من أهل القرون الأولى المصاحبين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد يلتبس عليه الأمر و تخفى عليه بعض أنواع الشرك فلا يعصمه من الوقوع فيه إلا الاستنارة بأنوار السنة المحمدية و الرجوع إلى كتاب الله و بيان رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، و كذلك فعل أبو واقد و أصحابه فإنهم حين ظنوا أن التبرك بشجرة يأذن فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا بأس به و لا ينافي التوحيد و لا يتعارض مع قول (( لا إله إلا الله ) )فأخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤكدًا إخبارهم بالقسم و مكبرًا ، استعظامًا لذلك الأمر: أن ما سألوه هو عين ما سأله قوم موسى ، و هو الشرك الأكبر الموجب للخلود في جهنم .

الثانية: أنه لا عبرة بالأسماء و إنما العبرة بالمسميات فإنهم لم يقولوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اجعل لنا إلهًا نعبده من هذه الشجرة بتعليق أسلحتنا في أغصانها و التبرك بالجلوس عندها ، بل قالوا: اجعل لنا ذات أنواط كما للمشركين ذات أنواط ، فأخبرهم ، و أكد لهم أن ذلك اتخاذ لتلك الشجرة إلهًا .

الثالثة: أن العبادة غير منحصرة في السجود و الركوع و الدعاء و الاستغاثة و الاستعاذة ، بل كل قول أو عمل عظم به غير الله تعالى رجاء النفع ، و إن كان من الأماكن التي مر بها نبي صالح ، هو عبادة لذلك المكان ، و لا ينفع عابده زعمه أنه يتبرك بمكان كان فيه نبي فضلًا عن غيره ، فتقبيل التوابيت و القبور و الطواف بها و التمسح بها و أخذ ترابها للشفاء كل ذلك عبادة و شرك بالله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت