فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1290

فإذا تقرر ذلك عندهم نقلهم منه إلى أن من نهى عن ذلك تنقص أهل هذه الرتب العالية و حطهم عن منزلتهم و زعم أنه لا حرمة لهم و لا قدر ، فغضب المشركون و اشمأزت قلوبهم كما قال تعالى في سورة الزمر: { و إذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة . و إذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون } (1) و سرى ذلك في نفوس كثير من الجهال و الطغاة و كثير ممن ينتسب إلى العلم و الدين حتى عادوا أهل التوحيد و رموهم بالفظائع و نفروا الناس عنهم ووالوا أهل الشرك و عظموهم و زعموا أنهم أولياء الله و أنصار دينه و رسوله و يأبى الله ذلك ، قال تعالى في سورة الأنفال: { و ما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون } (2) ، عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين و نحن حدثاء عهد بكفر ، و للمشركين سدرة ( أي شجرة من السدر ) يعكفون عندها و ينوطون ( أي يعلقون ) بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط ، فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الله أكبر ! إنها السنن قلتم - و الذي نفسي بيده - كما قالت بنوا إسرائيل لموسى { اجعل لنا إلها كما لهم آلهة } (3) ، قال: إنكم قوم تجهلون لتركبن سنن من كان قبلكم )) رواه الترمذي و صححه )) .

قال محمد تقي الدين: تأمل أيها الموفق لاتباع كتاب الله و سنة رسوله ، المحقق لتوحيد الله هذا الحديث تجد فيه مسائل:

(1) الزمر: 45 .

(2) الأنفال: 34 .

(3) الأعراف: 138 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت