فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1290

و قال القرطبي: (( و إنما صور أوائلهم الصور ليتأسوا بها و يتذكروا أفعالهم الصالحة فيجتهدوا كاجتهادهم و يعبدوا الله عند قبورهم ، ثم خلفهم قوم جهلوا مرادهم فوسوس إليهم الشيطان أن أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور و يعظمونها ) ). و قال ابن القيم رحمه الله: (( و ما زال الشيطان يوحي إلى عباد القبور و يلقي إليهم أن البناء و العكوف عليها من محبة أهل القبور من الأنبياء و الصالحين ، و أن الدعاء عندها مستجاب ، ثم ينقلهم من هذه المرتبة إلى الدعاء بها و الإقسام على الله بها و الله أعظم من أن يقسم عليه و يسأل بأحد من خلقه .

فإذا تقرر ذلك عندهم نقلهم منه إلى دعائها و عبادتها و سؤالها الشفاعة من دون الله و اتخاذها أوثانًا تضاء لها القناديل و تجعل عليها الستور و يطاف بها و يستلم و يقبل و يحج إليها و يذبح

عندها .

فإذا تقرر ذلك عندهم نقلهم منه إلى دعاء الناس إلى عبادتها و اتخاذها عيدًا و منسكًا ، و رأوا أن ذلك أنفع لهم في دنياهم و أخراهم ، و كل هذا قد علموه بالاضطرار من دين الإسلام و أنه مضاد لما بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من تجريد التوحيد و أن لا يعبد إلا الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت