الخامس: الذبح و النذر لغير الله قال تعالى: { قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له و بذلك أمرت و أنا أول المسلمين } (1) . قوله سبحانه: { و نسكي } قال مجاهد: (( النسك الذبح في الحج و العمرة ) ).
قال محمد تقي الدين: و كل ذبح قصد به التعظيم فهو عبادة لقوله تعالى: { فصل لربك و انحر } (2) ، جمع الله سبحانه و تعالى هاتين العبادتين و هما الصلاة و الذبح في سورة الأنعام و في سورة الكوثر و أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، و في ضمنه أمر لأمته ، أن يخصوا الله تعالى بهما كما يخصونه بسائر أنواع العبادة .
و أخرج مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب قال: (( حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربع كلمات و لعن الله من ذبح لغير الله ) )الحديث .
السادس: الخوف بالغيب ، قال تعالى: { إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله و اليوم الآخر و أقام الصلاة و آتى الزكاة و لم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } (3) قال ابن كثير: (( كل عسى في القرآن فهي واجبة . ) )، قال في فتح المجيد في ص 344: (( خوف السر و هو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أن يصيبه بما يكره قال تعالى في قوم هود إنهم قالوا له { إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله و اشهدوا أني برئ مما تشركون من دونه فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون } (4) و قال تعالى: { و يخوفونك بالذين من دونه } (5) ، و هذا هو الواقع من عباد القبور و نحوها من الأوثان يخافونها و يخوفون أهل التوحيد إذا أنكروا عبادتها و أمروا بإخلاص العبادة لله و هذا ينافي التوحيد و أما الخوف الطبيعي و هو الخوف من عدو أو سبع أو زلزال فليس بعبادة و لا شركًا قال تعالى: { فأوجس في نفسه خيفة موسى } (6) )).
(1) الأنعام: 163 .
(2) الكوثر: 2 .
(3) التوبة: 18 .
(4) هود: 54 ، 55 .
(5) الزمر: 36 .
(6) طه: 67 .