فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 1290

الهيض: كسر العظم بعد جبوره . قال تعالى: { و أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا } (1) . قال القاسمي: (( روى ابن جرير عن ابن عباس قال: كان رجال من الإنس يبيت أحدهم بالوادي في الجاهلية يقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي فزادهم ذلك إثما . ففي الآية إشارة إلى ما كانوا يعتقدون في الجاهلية من أن الوديان مقر الجن . و أن رؤساءها تحمي المستعيذين من ضرر الجن ، و هكذا قال إبراهيم: كانوا إذا نزلوا الوادي قالوا نعوذ بسيد هذا الوادي من شر ما فيه ، فيقول الجن ما نملك لكم و لا لأنفسنا ضرا و لا نفعا ، و قال الربيع بن أنس كانوا يقولون: فلان من الجن رب هذا الوادي فكان أحدهم إذا دخل الوادي يعوذ برب الوادي من دون الله قال: فيزيدهم ذلك رهقا ، و هو الفقر . قال ابن زيد: كان الرجل في الجاهلية إذا نزل بواد قبل الإسلام قال: إني أعوذ بكبير هذا الوادي ، فلما جاء الإسلام عاذوا بالله و تركوهم ) )انتهى . أي لأن ذلك من الشرك ، و كذا نزلت سورتا المعوذتين لتعليم الاستعاذة بالله وحده و التبرؤ من الاستعاذة بغيره ، و كذلك أذكار الاستعاذات المأثورة لأنها للإرشاد ، لذلك روى مسلم عن خولة بنت حكيم قالت: (( من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك ) ).

الرابع: النذر لغير الله من الشرك لأنه عبادة يجب الوفاء به إذا كان لله . قال تعالى: { ما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه } (2) و قال تعالى: { يوفون بالنذر و يخافون يوما كان شره مستطيرا } (3) . و أخرج البخاري عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من نذر أن يطيع الله فليطعه و من نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) ).

(1) الجن: 6 .

(2) البقرة: 270 .

(3) الدهر: 7 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت