فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 1290

قال محمد تقي الدين: هذا كله في الاستغاثة و الاستنصار ، و الاستغاثة أي طلب الغوث و النصر و العون بطريق لا يقدر عليه إلا الله ، و طلبه خاص به كاستغاثة النبي و أصحابه بالله تعالى في غزوة بدر و استنصارهم له و استعانتهم به . أما الاستغاثة بالمخلوق في أمر يقدر عليه كاستغاثة من شبت النار في بيته برجال الإطفاء أو استغاثة من هجم عليه اللصوص أو السبع بمن ينجده أو استغاثة الإنسان بغيره أن يحمله على دابته أو سيارته أو يحمل متاعه عليها فذلك جائز ، قال تعالى في سورة القصص: { فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه } و قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( و الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ) )، أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة في حديث طويل .

الثالث: الاستعاذة . قال الراغب: (( العوذ الالتجاء إلى الغير و التعلق به . يقال: عاذ فلان بفلان و منه قوله تعالى: { أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين } (1) { و إني عذت بربي و ربكم أن ترجمون } (2) إلى أن قال: { معاذ الله } (3) أي نلتجئ إليه و نستنصر به حتى لا نفعل ذلك ، فإن ذلك سوء نتحاشى من تعاطيه )). انتهى .

قال محمد تقي الدين: و بهذا تعلم أن التعوذ قريب في المعنى من الاستغاثة ، فقول الضلال عند قبور الصالحين: أنا في حماك ، أنا في رحمتك استعاذة و عبادة ، قال الشاعر:

يا من ألوذ به فيما أؤمله

لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره

و من أعوذ به فيما أحاذره

و لا يهيضون عظمًا أنت جابره

(1) البقرة: 67 .

(2) الدخان: 20 .

(3) يوسف: 23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت