البخاري و مسلم، ثم ذكر حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام احمد و الحاكم و قال على شرطهما و فيه صفة قبض روح المؤمن و أن الملائكة يصعدون بها من سماء إلى سماء حتى تنتهي إلى التي فيها الله عز وجل، ثم ذكر حديث البخاري و مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها، و سرد أحاديث أخرى لا يتسع المقام لذكرها إلى أن قال: و من عرف هيئة العالم و مركزه من علم الهيئة و انه ليس له إلا جهتا العلو و السفل ثم اعتقد بينونة خالقه عن العالم فمن لوازم البينونة أن يكون فوقه لان جميع جهات العالم فوق و ليس السفل إلا المركز وهو الوسط، و مضى في تقرير ما تقدم توضيحه إلى أن قال و أما مسألة الحرف و الصوت فتساق هذا المساق فان الله تعالى قد تكلم بالقرآن المجيد و بجميع حروفه فقال تعالى (ألم) و قال (المص) و قال (ق و القران المجيد) و كذلك جاء في الحديث فينادي يوم القيامة بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، و في الحديث لا أقول الم حرف و لكن ألف حرف لام حرف ميم حرف فهؤلاء ما فهموا من كلام الله تعالى إلا ما فهموه من كلام المخلوقين فقالوا إن قلنا بالحروف فذلك يؤدي إلى القول بالجوارح و اللهوات و كذلك إذا قلنا بالصوت أدى ذلك إلى الحلق والحنجرة عملوا في هذا من التخبط كما عملوا فيما تقدم من الصفات و التحقيق هو أن الله تعالى قد تكلم بالحروف كما يليق لجلاله و عظمته فإنه قادر و القادر لا يحتاج إلى جوارح و لا إلى لهوات، و كذلك له صوت كما يليق به يسمع و لا يفتقر ذلك الصوت المقدس إلى الحلق و الحنجرة.