فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 1290

ثم أجدهم مع ذلك يجعلون كلام الله تعالى معنى قائما بالذات بلا حرف و لا صوت و يجعلون هذه الحروف عبارة عن ذلك المعنى القائم و ممن ذهب إلى هذه الأقوال أو بعضها قوم لهم في صدري منزلة مثل طائفة من فقهاء الأشعرية الشافعيين لأني على مذهب الشافعي رضي الله عنه، عرفت فرائض ديني و أحكامه فأجد مثل هؤلاء الشيوخ الأجلة يذهبون إلى مثل هذه الأقوال وهم شيوخي و لي فيهم الاعتقاد التام، لفضلهم و علمهم، ثم إنني مع ذلك أجد في قلبي من هذه التأويلات حزازات لا يطمئن قلبي إليها و أجد الكدر و الظلمة منها، و أجد ضيق الصدر و عدم انشراحه مقروبا بها فكنت كالمتحير المضطرب في تحيره المتململ من قلبه في تقلبه و تغيره و كنت أخاف من إطلاق القول بإثبات العلو و الاستواء و النزول مخافة الحصير و التشبيه، و مع ذلك فإذا طالعت النصوص الواردة في كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم أجدها نصوصا تشير إلى حقائق هذه المعاني و أجد الرسول صلى الله عليه و سلم قد صرح بها مخبرا عن ربه واصفا له بها و أعلم بالاضطرار أنه صلى الله عليه و سلم كان يحضر في مجلسه الشريف و العالم و الجاهل و الذكي و البليد و الأعرابي و الجافي، ثم لا أجد شيئا يعقب تلك النصوص التي كان يصف ربه بها لا نصا و لا ظاهرا مما يصرفها عن حقائقها و يؤولها كما تؤولها هؤلاء مشايخي الفقهاء المتكلمين مثل تأويلهم الاستواء بالاستيلاء و النزول بنزول الأمر و غير ذلك، ولم أجد عنه صلى الله عليه و سلم أنه كان يحذر الناس من الإيمان بما يظهر من كلامه في صفته لله من الفوقية و اليدين و غيرها، و لم ينقل عنه مقالة تدل على أن لهذه الصفات صفات أخر باطنة غير ما يظهر من مدلولها مثل فوقية القهرية و يد القدرة و النعمة و غير ذلك و أجد الله عز وجل يقول (الرحمن على العرش استوى) (خلق السماوات و الأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) (يخافون ربهم من فوقهم) (إليه يصعد الكلم الطيب و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت