قال محمد تقي الدين الهلالي فقد تبين ووضح وضوح الشمس في الضحى أن السلف الصالح من الصحابة و التابعين و الأئمة المجتهدين من أصحاب مالك و غيرهم يمرون آيات الصفات و أحاديثها على ما تفهم العرب في كلامها على ظواهرها من غير تحريف و لا تأويل و لا تشبيه و لا تمثيل، و علمت أن الإمام محمد بن عبد الله بن إسماعيل العلوي رحمه الله تصدى لإصلاح عظيم وهو إصلاح العقيدة التي ينبني عليها دين المؤمن و سائر أعماله و أن خلفه جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله بروح من عنده ينسج على منواله، و نرجو أن يوفقه الله تعالى لإتمام هذا الإصلاح، و ما ذلك على همته العالية بعزيز، و قال الإمام أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني والد إمام الحرمين المتوفى في سنة 438 ه في رسالته الموسومة برسالة"إثبات الاستواء و الفوقية و مسألة الحرف و الصوت و تنزيه الباري عن الحصر و التمثيل و الكيفية"ما نصه: ( اعلموا أيدكم الله و وفقكم لطاعته أنني كنت برهة من الدهر متحيرا في ثلاث مسائل، مسألة الصفات و مسألة الفوقية و مسألة الحرف و الصوت في القرآن المجيد، و كنت متحيرا في الأقوال المختلفة الموجودة في كتب أهل العصر في جميع ذلك من تأويل الصفات و تحريفها أو إمرارها و الوقوف فيها أو إثباتها بلا تأويل و لا تعطيل و لا تشبيه و لا تمثيل فأجد النصوص في كتاب الله تعالى و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ناطقة منبئة بحقائق هذه الصفات، و كذلك في إثبات العلو و الفوقية و كذلك في الحرف و الصوت ثم أجد المتأخرين من المتكلمين في كتبهم منهم من يؤول الاستواء بالقهر و الاستيلاء و يؤول القدم بقدم صدق عند ربهم و يؤول النزول بنزول الأمر و يؤول اليدين بالقدرتين أو النعمتين و أمثال ذلك.