فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1290

قال فإن احتجوا بقوله تعالى (وهو الذي في السماء إله و في الأرض إله) و بقوله تعالى (وهو الله في السموات و في الأرض ) و بقوله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم و لا خمسة إلا هو سادسهم) و زعموا أن الله سبحانه في كل مكان بنفسه و ذاته تبارك و تعالى جده قيل لا خلاف بيننا و بينكم و سائر الأمم انه ليس في الأرض دون السماء بذاته، فوجب حمل الآيات على المعنى الصحيح المجمع عليه و ذلك أنه في السماء إله معبود من أهل الأرض، و كذا قال أهل العلم بالتفسير و ظاهر هذا التنزيل يشهد أنه على العرش فالاختلاف في ذلك ساقط و أسعد الناس به من ساعده الظاهر و أما قوله في الآية الأخرى (و في الأرض إله) فالاجتماع و الاتفاق قد بينا أن المراد أنه معبود من أهل الأرض فتدبر هذا فانه قاطع و من الحجج أيضا في أنه عز وجل على العرش فوق السماوات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب و العجم أذا أكبرهم أمرا و نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء و نصبوا أيديهم رافعين مشيرين بها إلى السماء يستغيثون الله ربهم تبارك و تعالى، و هذا أشهر و أعرف عند الخاصة و العامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته لأنه اضطراري لا يوافقهم ( [1] 1) عليه أحد و لا أنكره عليهم مسلم وقد قال صلى الله عليه و سلم للأمة التي أراد مولاها عتقها إن كانت مؤمنة فاختبرها رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن قال لها أين الله ؟ فأشارت إلى السماء ثم قال لها من أنا قالت أنت رسول الله، قال اعتقها فإنها مؤمنة فاكتفى رسول الله صلى الله عليه وسلم منها برفع رأسها إلى السماء و استغنى بذلك عما سواه، قال و أما احتجاجهم بقوله تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية لأن علماء الصحابة و التابعين الذين حمل عنهم التأويل في القران قالوا في تأويل هذه الآية هو على العرش و علمه في كل مكان و ما خالفهم في ذلك أحد يحتج به، و ذكر سنيد عن مقاتل بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت