و هذا لا يجوز أن يتناول فيه أحد استولى لأن النجم لا يستولي، و قد ذكر النضر بن شميل و كان ثقة مأمونا جليلا في علم الديانة و اللغة، قال حدثني الخليل و حسبك بالخليل قال أتيت أبا ربيعة الأعرابي و كان من أعلم ما رأيت فإذا هو على سطح فسلمنا فرد السلام و قال استووا فبقينا متحيرين و لن ندر ما قال فقال لنا أعرابي إلى جانبه إنه أمركم أن ترتفعوا فقال الخليل هو من قول الله تعالى (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) ، فصعدنا إليه قال و أما من نازع منهم بحديث يرويه عبد الله بن داود الواسطي عن إبراهيم بن عبد الصمد عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى )الرحمان على العرش استوى) قال استوى على جميع بريته فلا يخلو منه مكان، فالجواب أن هذا حديث منكر على ابن عباس رضي الله عنهما و نقلته مجهولة و ضعفاء ، فأما عبد الله ابن داود الواسطي و عبد الوهاب بن مجاهد فضعيفان و ابراهيم بن عبد الصمد مجهول لا يعرف وهم لا يقبلون أخبار الآحاد العدول فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل هذا الحديث، لو عقلوا و أنصفوا ، أما سمعوا الله تعالى حيث يقول (و قال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب . أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى و إني لأظنه كاذبا) فدل على أن موسى عليه الصلاة و السلام كان يقول إلهي في السماء و فرعون يظنه كاذبا، و قال الشاعر.
فسبحان من لا يقدر الخلق قدره
و من هو فوق العرش فرد موحد
مليك على عرش السماء مهيمن
لعزته تعنو الوجوه و تسجد
و هذا الشعر لأمية بن أبي الصلت و فيه يقول في وصف الملائكة:
و ساجدهم لا يرفع الدهر رأسه
يعظم ربا فوقه و يمجد