فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1290

و ما كان مثله مما تلونا من الآيات في هذا الباب و هذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة، و أما ادعاؤهم المجاز في الاستواء و قولهم في تأويل استوى استولى فلا معنى له لأنه غير ظاهر في اللغة و معنى الاستيلاء في اللغة المغالبة و الله تعالى لا يغالبه احد وهو الواحد الصمد ، و من حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة انه أريد به المجاز إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا تعالى إلا على ذلك و إنما يوجه كلام الله تعالى على الأشهر و الأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم ولو ساغ اتباع المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبادات، و جل الله أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب من معهودات و مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين و الاستواء معلوم في اللغة مفهوم وهو العلو و الارتفاع على الشيء و الاستقرار و التمكن فيه، قال أبو عبيدة في قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى) ، قال علا، قال و تقول العرب استويت فوق الدابة و استويت فوق البيت، و قال غيره استوى استقر و احتج بقوله تعالى (و لما بلغ اشده و استوى( انتهى شبابه استقر فلم يكن في شبابه مزيد، قال ابن عبد البر الاستواء الاستقرار في العلو و بهذا خاطبنا الله تعالى في كتابه المكنون فقال(لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه) ، و قال تعالى (و استوت على الجود) ، و قال تعالى )فإذا استويت أنت و من معك على الفلك)، و قال الشاعر:

فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة

و قد حلق النجم اليماني فاستوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت