فقال لي هذا كلام فارغ قل فرنسية فأظلمت الدنيا في عيني وغضبت ولم أعد أدر من أخاطب فقلت له هل أنت قبل سنتين أي قبل تحصيل الاستقلال الإسمي اللفظي كنت انجليزيا وكان معي الأستاذ كمال الدين الطائي من كبار علماء المذهب الحنفي في بغداد فاعتذر لنائب رئيس الوزراء وجذبني حتى أخرجني من مكتبه و لامني لوما خفيفا على تلك الجرأة . فقلت دعه بفعل ما يشاء ونسيت أن أقول إني قلت لذلك الرئيس في وقت الغضب"أمبير شرفين"معناه الإمبراطورية الشريفة فهل كتب عليه الإمبراطورية الفرنسية فاكتفي ذلك الرجل في الانتقام مني بان كتب على أوراق الطلب التي شغلتني أربعة أشهر، شهرين في البصرة وشهرين في بغداد كلمة ـ مرفوض ـ ووقع تحتها فلم تدم تلك الوزارة في الحكم إلا إثني عشر يوما ثم سقطت وكانت وزارة جميل المدفعي فجاءت بعدها وزارة علي جودة الأيوبي ومنحتني الجنسية العراقية في ثلاثة أيام بشفاعة صديق شهم . ومنذ ثار البطل العظيم محمد الخامس وسليله جلالة الملك الحسن الثاني على الاستعمار الفرنسي لم يعد أحد من أي جنس كان يتجرأ على السخرية منا معشر المغاربة المغتربين بل كان الناس ينظرون إلينا بعين الإجلال والإكبار فإذا سئل الواحد منا عن وطنه فقال أنا مغربي يبادره السائل أنت من بلاد المجاهد محمد الخامس . لله دره، ما رأينا ملكا مثله . ثار في وجه الاستعمار واسترخص عرشه من أجل دينه ووطنه وهذا الأمر لا يعرفه إلا من ذاقه من المغتربين المبعدين عن وطنهم المغربي، أما المغاربة الذين لم يبعدوا ولم يخالطوا الشعوب المختلفة فإنهم وان كانوا مجمعين على إكبار عمل هذا المجاهد البطل فإنهم لم يذوقوا ما ذقناه نحن من مرارة السخرية أولا وحلاوة التكريم بعد تلك الثورة المباركة فرحم الله المجاهد أبا الحسن وبارك في المجاهد الحسن .
اجتماع كاتب هذا المقال بالسلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن رحمهما الله