ولذلك لم تعجب شعوب العالم بجهاد رئيس أو ملك في هذا الزمان مثل ما أعجبت بسليل مولاي يوسف وحفيده ولا ينبئك مثل خبير، فإنني كنت مستوطنا العراق في وقت تنازل المجاهد الأكبر محمد الخامس وولي عهده عن العرش الذي يخضع لاستعمار الأجانب إلى المنفى القصي وتجرع مرارة الغربة والتجرد عن الجاه، وكنت أسافر كل سنة إلى الهند ثم سافرت إلى أوربا ووجدت جميع الشعوب في دهشة عظيمة بهذا العمل العظيم، وبهذا العمل الجليل ارتفع عنا الذل نحن معشر المغاربة المبعدين عن وطننا فإنني كلما لقيني إنسان من أي جنس كان، كان يسألني عن وطني . فأقول: أنا من المغرب فيبادرني بقوله أنت من المغرب الفرنسي أم من المغرب الإسباني، أم من طنجة الدولية ؟ فأقول إن المغرب مملكة واحدة عريقة في الشرف فقدت استقلالها، وسيعود لها إن شاء الله فيسخر مني ويضحك ويقول: دعنا من الأساطير البالية فلا أجد ما أجيب به وكذلك قال لي نائب رئيس الوزراء العراقي سنة 1934، بتاريخ النصارى حين أراد أن يمنحني الجنسية العراقية فقال لي ما هي جنسيتك الحاضرة ؟ قلت مغربية .