فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1290

وأول ما بدأ به هذا الوزير بعد استيلائه على الحكم الانتقام من الوزير الأكبر في زمان السلطان مولاي الحسن الحاج المعطي الجامعي وأخيه محمد الصغير فحبس الحاج المعطي إلى أن مات وحبس أخاه زمانا طويلا. وكان عليه أن يجهز الجيوش لإخماد الثورات وأن يجتبي الأموال اللازمة لذلك وقد بذل في المحافظة على سلامة الدولة جهدا عظيما ولكن الأمر كما قال الشاعر:

متى بلغ البنيان يوما تمامه *** إذا كنت تبنيه وغيرك يهدمه

وقال آخر:

وما يصنع الباني وثمت هادم *** فكيف ببان خلفه ألف هادم

فهذه الأسباب كلها مجتمعة أضعفت دولة مولاي عبد العزيز وهناك سبب آخر لم نذكره وذلك أن السلطان مولاي عبد العزيز عمل بنصيحة الأوربيين إذ أخذ ببعض الأنظمة الأوربية كفرض الضرائب والمكوس المعروفة مراكزها عند المغاربة (بالديوانات) وبعث الطلبة للدراسة في أوروبا وتعيين بعض الفرنسيين في المراسي المغربية جباة للمكوس يضاف إلى ذلك كون السلطان شابا فتيا لم تحنكه التجارب. وبايع بعضهم أخاه المولى عبد الحفيظ فاستولى على الحكم واستعد لحرب أخيه فتنازل عن الحكم حقنا للدماء لئلا يزداد الخرق اتساعا ووعد السلطان مولاي عبد الحفيظ الشعب المغربي بإصلاح كل ما أفسده الزمان والأعداء وأخوه مولاي عبد العزيز فكان في وعده لهم كما قال الشاعر في عجوز متصابية:

عجوز ترجي أن تكون فتية *** وقد لحب الجنيان واحدودب الدهر

تدس إلى العطار سلعة أهلها *** وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت