فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1290

ومهدت الطريق لدول الاستعمار الأوربي وكانت الدولة الفرنسية مصممة على نصب الحبائل لاستعمار المغرب فبدأت التدخل في شؤونه باستغلال ناحية الضعف الشديد في الدولة المغربية وهي الناحية المالية فإن أموال الدولة المغربية كانت تتألف من الزكاة وأخذ العشر من الحبوب فعرض الفرنسيون قروضا على الدولة المغربية لينقذوها بزعمهم من ضيقها المالي واقترحوا على السلطان أن يستبدل أخذ الأعشار والزكاة بفرض جباية ضرائب على الممتلكات من المواشي والبهائم والأراضي الزراعية وبضائع التجار المستوردة وغير ذلك ولكن الدولة كانت عاجزة عن أخذ الضرائب القديمة والجديدة على السواء بسبب اختلال الأمن في كل مكان وعجز الجيش المغربي عن إخماد الثورات وتعميم الأمن فكان الفرنسيون وغيرهم من الأروبيين إذا قتل الثوار أو اللصوص واحدا منهم طلبوا وزارة المالية المغربية بدية فادحة ثقيلة ومقصودهم إفقار الدولة المغربية لتشتد حاجتها إلى المال ثم يعرضوا عليها المساعدة المالية ويتولوا هم بأنفسهم جباية المكوس في المراسي وتلك وسيلة بل ذريعة من ذرائع المستعمرين فهذه الأسباب وهي اختلال الأمن وفقر الدولة وعجز جيشها بسبب الهزائم التي أصيب بها من الثورات يضاف إلى ذلك تنافس دول الاستعمار على استعمار المغرب الخصيب ثم تصالحهم على أن يسمح لإيطاليا بالاستيلاء على ليبيا ويسمح لبريطانيا بالاستيلاء على مصر، وتقتسم فرنسا إسبانيا الأراضي المغربية فتستولي إسبانيا على الجهة الموالية لأرضها وهي الشمال وتجعل طنجة ونواحيها دولية وتستولي فرنسا على بقية أراضي المغرب وقد تم لهم هذا الاتفاق في مؤتمر الجزيرة الخضراء المجاورة للمغرب من الأراضي الإسبانية. وكان ذلك سنة 1904 يضاف إلى ذلك أن السلطان كان في أول أمره طفلا. وكان الحاكم في المغرب الوزير أحمد بن موسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت