ومهدت الطريق لدول الاستعمار الأوربي وكانت الدولة الفرنسية مصممة على نصب الحبائل لاستعمار المغرب فبدأت التدخل في شؤونه باستغلال ناحية الضعف الشديد في الدولة المغربية وهي الناحية المالية فإن أموال الدولة المغربية كانت تتألف من الزكاة وأخذ العشر من الحبوب فعرض الفرنسيون قروضا على الدولة المغربية لينقذوها بزعمهم من ضيقها المالي واقترحوا على السلطان أن يستبدل أخذ الأعشار والزكاة بفرض جباية ضرائب على الممتلكات من المواشي والبهائم والأراضي الزراعية وبضائع التجار المستوردة وغير ذلك ولكن الدولة كانت عاجزة عن أخذ الضرائب القديمة والجديدة على السواء بسبب اختلال الأمن في كل مكان وعجز الجيش المغربي عن إخماد الثورات وتعميم الأمن فكان الفرنسيون وغيرهم من الأروبيين إذا قتل الثوار أو اللصوص واحدا منهم طلبوا وزارة المالية المغربية بدية فادحة ثقيلة ومقصودهم إفقار الدولة المغربية لتشتد حاجتها إلى المال ثم يعرضوا عليها المساعدة المالية ويتولوا هم بأنفسهم جباية المكوس في المراسي وتلك وسيلة بل ذريعة من ذرائع المستعمرين فهذه الأسباب وهي اختلال الأمن وفقر الدولة وعجز جيشها بسبب الهزائم التي أصيب بها من الثورات يضاف إلى ذلك تنافس دول الاستعمار على استعمار المغرب الخصيب ثم تصالحهم على أن يسمح لإيطاليا بالاستيلاء على ليبيا ويسمح لبريطانيا بالاستيلاء على مصر، وتقتسم فرنسا إسبانيا الأراضي المغربية فتستولي إسبانيا على الجهة الموالية لأرضها وهي الشمال وتجعل طنجة ونواحيها دولية وتستولي فرنسا على بقية أراضي المغرب وقد تم لهم هذا الاتفاق في مؤتمر الجزيرة الخضراء المجاورة للمغرب من الأراضي الإسبانية. وكان ذلك سنة 1904 يضاف إلى ذلك أن السلطان كان في أول أمره طفلا. وكان الحاكم في المغرب الوزير أحمد بن موسى.