الصفحة 83 من 157

«تاريخ الأمم» وكتاب «إختلاف العلماء» وكتاب «القراءات» وكتاب «أحكام شرائع الاسلام» وهو مذهبه الذي اختاره وجوّده واحتج له، وكان أولا شافعيا، ثم انفرد بمذهب مستقل وأقاويل واختيارات، وله أتباع ومقلّدون، وله في الأصول والفروع كتب كثيرة.

ويقال إن المكتفي أراد أن يوقف وقفا تجتمع أقاويل العلماء على صحّته ويسلم من الخلاف، فأجمع علماء عصره على أنه لا يقدر على ذلك إلا ابن جرير، فأحضر فأملى عليهم كتابا لذلك، فأخرجت له جائزة سنية فأبى أن يقبلها.

قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني شيخ الشافعية: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير ابن جرير، لم يكن كثيرا.

(قلت) قد منّ الله عليّ بإدامة مطالعته والاستفادة منه، وأرجو أن أصرف العناية إلى اختصاره وتهذيبه ليسهل على كل أحد تناوله إن شاء الله تعالى. وقال ابن خزيمة: ما أعلم على أديم الارض أعلم من ابن جرير.

وقال غيره: مكث ابن جرير أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة.

وقال أبو محمد الفرغانيّ: كان ابن جرير ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشّناعات، من جاهل، وحاسد، وملحد، فأما أهل العلم والدين فغير منكرين علمه، وزهده في الدنيا، ورفضه لها، وقناعته باليسير، وعرض عليه القضاء فأبى.

مولده بآمل سنة أربع وعشرين ومائتين ومات عشية يوم الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة.

واجتمع في جنازته خلق لا يحصون، وصلّي على قبره عدة شهور، ورثاه خلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت