مولده بآمل سنة أربع وعشرين ومائتين ومات عشية يوم الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة.
واجتمع في جنازته خلق لا يحصون، وصلّي على قبره عدة شهور، ورثاه خلق.
فمن ذلك قول أبي سعيد بن الأعرابي:
حدث مفظع وخطب جليل ... دقّ عن مثله اصطبار الصّبور [1]
قام ناعي العلوم أجمع لمّا ... قام ناعي محمّد بن جرير
94 -محمد بن الحسين بن موسى أبو عبد الرحمن السّلميّ [2] .
سبط الشيخ أبي عمرو إسماعيل بن [3] نجيد السلمي، وهو أزدي الأب. كان شيخ الصوفية وعالمهم بخراسان، صنف لهم «سننا» و «تفسيرا» و «تاريخا» وغير ذلك.
سمع من جده لأمه، وأبي العباس الأصمّ، والحافظ أبي علي النّيسابوريّ، وأبي بكر الصّبغيّ، وأبي بكر القطيعي وجماعة. وحدث أكثر من أربعين سنة املاء وقراءة.
روى عنه الحاكم، والبيهقي وأبو القاسم القشيري، وأبو صالح المؤذّن وخلائق. وزادت تصانيفه على المائة، وكان وافر الجلالة.
(1) تاريخ بغداد 2/ 166، وطبقات الشافعية للسبكي 3/ 126.
(2) قال ابن الجوزي: كانت له عناية بأخبار الصوفية، مصنف لهم تفسيرا على طريقتهم، وسننا وتاريخا، وجمع شيوخا وتراجم وأبوابا. له بنيسابور دار معروفة، وفيها صوفية، وبها قبره. البداية والنهاية 12/ 12وردت ترجمته شذرات الذهب 3/ 196، وطبقات الشافعية للسبكي 4/ 143، وطبقات المفسرين للداودي 2/ 137، والعبر 3/ 109، والكامل لابن الأثير 9/ 326، واللباب 1/ 554، وميزان الاعتدال 3/ 553، والنجوم الزاهرة 4/ 256، والوافي بالوفيات 2/ 380.
(3) التكملة من طبقات الشافعية للسبكي وطبقات المفسرين للداودي. هذا وقد ذكر الذهبي في تاريخه ايضا: أن السلمي كان وافر الجلالة. وقد علق على هذا الوصف تاج الدين السبكي بقوله: لا ينبغي للذهبي أن يصف بالجلالة من يدعي فيه التحريف والقرمطة، وكتاب حقائق التفسير المشار إليه قد كثر الكلام فيه، من قبل انه اقتصر فيه على ذكر تأويلات ومحال للصوفية، ينبو عنها ظاهر اللفظ.