فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 440

وقال محمد بن أبي حاتم: دعي محمد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه، فلما صلى بالقوم الظهر، قام يتطوع، فلما فرغ من صلاته، رفع ذيل قميصه، فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئا؟ فإذا زنبور قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا. وقد تورم من ذلك جسده. فقال له بعض القوم: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبرك؟ قال: كنت في سورة، فأحببت أن أتمها [1] .

المبحث الخامس

محنته ووفاته

بعد الرحلة الطويلة التي قضاها الإمام البخاري في طلب العلم عاد إلى نيسابور، وقد اكتمل نضوجه العلمي وصنف التصانيف، فلما قدم نيسابور استقبله أهلها وعلماؤها من مرحلتين من البلد أو ثلاث، بل إن محمد بن يحيي الذهلي عالم نيسابور يومئذ قال في مجلسه: من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدًا فليستقبله، فإني استقبله. فاستقبله محمد بن يحيي وعامة علماء نيسابور. فدخل البلد فنزل دار البخاريين.

واستمر ترحيب أهل نيسابور بالإمام البخاري حتى أتاه سائل فسأله عن اللفظ بالقرآن، مخلوق هو أو غير مخلوق؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه.

فألح عليه السؤال فقال البخاري: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة. فشغب الرجل. وقال: قد قال: لفظي بالقرآن مخلوق.

وبلغ محمد بن يحيي الذهلي ذلك فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق ومن زعم"لفظي بالقرآن مخلوق"فهو مبتدع، ولا يجالس ولا يكلم. ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل فاتهموه، فإنه لا يحضر مجلس إلا من كان على مذهبه.

بعدها انقطع الناس عن البخاري إلا مسلم بن الحجاج وأحمد بن سلمة وقال الذهلي: ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا. فأخذ مسلم رداءه فوق عمامته، وقام على رؤوس الناس. فبعث إلى الذهلي جميع ما كان كتبه عنه على ظهر جمال.

(1) تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي: 2/ 12، سير أعلام النبلاء، للذهبي: 12/ 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت