فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 440

خشي البخاري على نفسه من مقاله الذهلي فرجع إلى بلده بخاري. فبعث أميرها خالد بن أحمد الذهلي إلي الإمام البخاري طالبا منه أن يحضر منزله، فيقرأ"الجامع"و"التاريخ"على أولاده، فامتنع عن الحضور عنده، فراسله بأن يعقد مجلسا لاولاده، لا يحضره غيرهم، فامتنع، وقال: لا أخص أحدا.

فقال البخاري لرسوله: قل له: إني لا أذل العلم، ولا أحمله إلى أبواب السلاطين، فإن كانت له حاجة إلى شئ منه فليحضرني في مسجدي، أو في داري، فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان، فامنعني من المجلس، ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة أني لا أكتم العلم.

وكان ذلك سببه التنافر بينهما فاستعان خالد ببعض أهل بخاري، حتى تكلموا في مذهبه، فنفاه عن البلد ودعا عليه البخاري فاستجاب الله دعاءه، ولم يبق أحد ممن ساعد في إخراج البخاري إلا ابتلي شديد البلاء [1] .

وفاته:

توفي الإمام البخاري ليلة السبت ليلة الفطر عند صلاة العشاء، ودُفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومئتين، وعاش اثنتين وستين.

وعن سبب وفاته قال عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي: نزل الإمام البخاري إلى قرية تسمى خرتنك وكان له بها أقرباء، فنزل عندهم، فسمعته ليلة يدعو، وقد فرغ من صلاة الليل: اللهم إنه قد ضاقت علي الارض بما رحبت، فاقبضني إليك، فما تم الشهر حتى مات [2] .

(1) تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي: 2/ 33، سير أعلام النبلاء، للذهبي: 12/ 465.

(2) تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي: 2/ 34، سير أعلام النبلاء، للذهبي: 12/ 466.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت