الصفحة 32 من 2586

ونقل ابن أبي حاتم عن محمود بن إبراهيم بن سميع، أنَّه قال: سمعت أحمد ابن صالح [1] يقول: (( معرفة الحديث بمنزلة معرفة الذهب والشَّبَه، فإنَّ الجوهر إنَّما يعرفه أهله، وليس للبصير فيه حجة إذا قيل له: كيف قلت: إنَّ هذا بائن؟! يعني: الجيد أو الرديء ) ) [2] لذا فإنَّ وجود العارفين في فن العلل بين العلماء عزيز، قال ابن رجب: (( وقد ذكرنا ... شرف علم العلل و عزته، وأنَّ أهله المتحققين به أفراد يسيرة من بين الحفاظ وأهل الحديث، وقد قال أبو عبد الله بن منده الحافظ: إنما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرًا يسيرًا من كثير ممن يدّعي علم الحديث ) ) [3] .

وقال الحافظ ابن حجر: (( وهو من أغمض أنواع علوم الحديث و أدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهمًا ثاقبًا، وحفظًا واسعًا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا قليل من أهل هذا الشأن: كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب ابن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني ... ) ) [4] .

(1) وهو أبو جعفر المعروف بابن الطبري ثقة حافظ."تهذيب التهذيب"1/ 49، و"التقريب" (48) .

(2) "علل الحديث"لابن أبي حاتم 1/ 389 - 390 ط. الحميّد (المقدمة) ، ومن طريقه أخرجه: الخطيب في"الجامع لأخلاق الراوي" (1787) .

(3) "شرح علل الترمذي"1/ 33 - 34 ط. عتر و 1/ 339 - 340 ط. همام.

(4) "نزهة النظر": 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت