والمعضل [1] : وهو الذي حصل فيه انقطاع في أثناء السند، باثنين فأكثر على التوالي.
ويشمل أيضًا المنقطع بالمعنى الخاص الذي ذكرناه [2] .
وهكذا نرى أنَّ مصطلح المنقطع يستعمله المحدّثون استعمالًا خاصًا في المنقطع الاصطلاحي، ويستعملونه استعمالًا عامًا في كل ما حصل فيه انقطاع فيشمل المنقطع الاصطلاحي، والمعلق، والمرسل، والمعضل. و على هذا المنوال جرى استعمالهم لمصطلح العلة؛ فهم يستعملونه بالمعنى الاصطلاحي الخاص، وهو: السبب الخفي القادح، و يستعملونه استعمالًا عامًا، و يريدون به: كل ما يعل الحديث به، فيشمل العلة بالمعنى الاصطلاحي، و العلة الظاهرة، و العلة غير القادحة.
تعريف علم العلل:
هو عِلم برأسه، وهو أَجَلُّ أنواع علم الحديث وأدَقُّها، وأما أصحابه فهم جهابذة الفن في الحفظ والإتقان، وأما أدواته فهي قواعد تُكشف بها الأسباب الخفية القادحة. وهو صاحب القول الفصل في قبول الحديث ورفضه، حتى إنَّه لا يسلم كبار الحفاظ من نقده، ولا يتكلم فيه إلا المتقنون لسائر علوم الحديث، وأساسه التمرس والتجربة العملية الطويلة.
أهمية علم العلل:
إذا كان كل علم يشرف بمدى نفعه، فإنَّ علم علل الحديث يعد
من أشرف العلوم؛ لأنَّه من أكثرها نفعًا، فهو نوع من أَجَلِّ أنواع
علم الحديث، وفن من أهم فنونه، قال الخطيب: (( معرفة العلل أَجَلُّ أنواع علم الحديث ) ) [3] ، ورحم الله الإمام النووي حيث قال: (( ومن أهم
أنواع العلوم تحقيق معرفة الأحاديث النبويات، أعني: معرفة متونها:
(1) انظر:"معرفة أنواع علم الحديث": 135 بتحقيقي. .
(2) انظر:"التدريب"1/ 207 و ما بعدها , و"شرح البيقونية في مصطلح الحديث": 98. وكذلك المرسل يستعملونه استعمالًا عامًا في كل انقطاع في السند، ويستعملونه استعمالًا خاصًا ويريدون به ما أضافه التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(3) "الجامع لأخلاق الراوي"قبيل (1908) .