وكذلك وقع في كلام الحافظ ابن حجر إعلال بعض الأحاديث بالعلة الظاهرة كالإعلال بالانقطاع الظاهر، وبالإرسال الظاهر، وبالجهالة، وبضعف الرواة .. كما في"التلخيص الحبير"1/ 117 (1) و 1/ 129 (3) و 1/ 159 (10) و 1/ 164 (13) و 1/ 173 (22) ، و"فتح الباري"1/ 83 و 2/ 446، و انظر:"سبل السلام"1/ 69 و 72 و 75.
وقد أشرت - فيما سبق - إلى أنَّ الصنعاني قد عد تقييد العلة في التعريف بكونها خفية قادحة قيدًا أغلبيًا .. وقد قال الحافظ ابن حجر:
(( .. لأنَّ الضعف في الراوي علة في الخبر، والانقطاع في الإسناد علة في الخبر، وعنعنة المدلس علة في الخبر، وجهالة حال الراوي علة في الخبر ) ) [1] . وفي حوار مع أستاذي العلاّمة الدكتور هاشم جميل قد تنبهت على أمر آخر، وهو: أنَّ المحدّثين إذا تكلموا على العلة بوصفها أنَّ خلو الحديث منها يعد قيدًا لا بد منه لتعريف الحديث الصحيح، فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة و يريدون بها المعنى الاصطلاحي الخاص، وهو السبب الخفي القادح، وإذا تكلموا في نقد الحديث بشكل عام، فإنَّهم في هذه الحالة يطلقون العلة و يريدون بها المعنى
العام، أي: السبب الذي يعل الحديث به، سواء أكان خفيًا أم ظاهرًا، قادحًا أم غير قادح.
وهذا توجد له نظائر عند المحدّثين، منها: المنقطع [2] ، فهو بالمعنى الخاص: ما حصل في إسناده انقطاع في موضع أو أكثر من موضع لا على التوالي.
هذا المصطلح نفسه يستعمله المحدّثون أيضًا استعمالًا عامًا فيريدون: كل ما حصل فيه انقطاع، في أي موضع في السند، فيشمل:
المعلّق [3] : وهو الذي حصل فيه انقطاع في أول السند.
والمرسل [4] : وهو الذي حصل فيه انقطاع في آخر السند.
(1) "نكت ابن حجر"1/ 407 و: 203 بتحقيقي
(2) انظر:"معرفة أنواع علم الحديث": 132 وما بعدها بتحقيقي.
(3) انظر:"معرفة أنواع علم الحديث": 92 بتحقيقي.
(4) انظر:"معرفة أنواع علم الحديث": 126 بتحقيقي.