الصفحة 24 من 28

وهو المانع من العقوبة في قوله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( [الأنفال: 33] ، وإن ورد مقرونًا بالتوبة اختص بالنوع الأول، فإن لم يصحبه الندم على الذنب الماضي، بل كان سؤالًا مجردًا فهو دعاء محض، وإن صحبه ندم فهو توبة.

والعزم على الإقلاع من تمام التوبة والتوبة إذا قبلت فهل تقبل جزمًا أم [1] ظاهرًا فيه خلاف معروف.

فيقال: الاستغفار المجرد هو التوبة، مع طلب المغفرة بالدعاء والمقرون بالتوبة: هو طلب المغفرة بالدعاء فقط.

وكذلك التوبة إن أطلقت دخل فيها الانتهاء عن المحظور، وفعل المأمور ولهذا علق الفلاح عليها، وجعل من لم يتب ظالمًا فالتوبة حينئذ تشمل فعل كل مأمور، وترك كل محظور ولهذا كانت بداية العبد ونهايته هي حقيقة دين الإسلام.

وتارة يقرن بالتقوى، أو بالعمل فتختص حينئذ بترك المحظور والله أعلم.

وفي فضائل الاستغفار أحاديث كثيرة منها:

حديث «جلاء القلوب تلاوة القرآن والاستغفار» [2] .

(1) وفي (ب) و (ط) : «أو» .

(2) لم أقف عليه بهذا اللفظ، ولكن ورد ما يقاربه في حديثين:

الأول: من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ( «إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد» قالوا يا رسول الله فما جلاؤها؟ قال «تلاوة القرآن» أخرجه أبو نعيم في الحلية(8/ 197) والخطيب في التاريخ (11/ 85) وإسناده ضعيف جدًا، فيه عبد الرحيم بن هارون متروك كما قال الدارقطني.

الثاني: من حديث أنس عن النبي (قال: «إن للقلوب صدأ كصدأ الحديد وجلاؤها الاستغفار» أخرجه ابن عدي في الكامل(7/ 2494) وإسناده ضعيف فيه النضر بن محرز مجهول، فلعل المصنف دمج بين الحديثين والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت