وسبب هذا أن العباد مقصرون عن القيام بحقوق الله كما ينبغي، وأدائها على الوجه اللائق بجلاله وعظمته، وإنما يؤدونها على قدر ما يطيقونه، فالعارف يعرف أن قدر الحق أعلى وأجل من ذلك، فهو يستحي من علمه ويستغفر من تقصيره فيه كما يستغفر غيره من ذنوبه وغفلاته، وكلما كان الشخص بالله أعرف كان له أخوف، وبرؤية تقصيره أبصر، ولهذا كان خاتم المرسلين وأعرفهم برب العالمين (يجتهد في الثناء على ربه، ثم يقول في آخر ثنائه: «لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت علي نفسك» [1] .
ومن هذا قول مالك بن دينار: لقد هممت أن أوصي إذا مت أن أقيد ثم ينطلق بي كما ينطلق بالعبد الآبق إلى سيده، فإذا سألني؟ قلت يا رب لم أرض لك نفسي طرفة عين، وكان كهمس يصلي كل يوم ألف ركعة، فإذا صلى أخذ بلحيته، ثم يقول لنفسه: قومي يا مَاوى كل سوء، فوالله ما رضيتك لله طرفة عين [2] .
فائدة
الاستغفار: يرد مجردًا ويرد مقرونًا بالتوبة، فإن ورد مجردًا دخل فيه طلب وقاية شر الذنب الماضي بالدعاء، والندم عليه. وشر وقاية الذنب المتوقع بالعزم على الإقلاع عنه.
(1) أخرجه مسلم (1/ 352) من حديث عائشة.
(2) أخرجه أبو نعيم في الحلية (6/ 211) .