ونظير هذا الفهم الذي فهمه عمر من هذه السورة ما فهمه أبو بكر من قول النبي (في خطبته: «إن عبدًا خير بين الدنيا وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه» [1] . وقد سبق من حديث ابن عباس ما يدل على ذلك.
وفي «صحيح البخاري» من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر إنه ممن قد علمتم [2] . فدعاهم ذات يوم فأدخله معهم، فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم، فقال ما تقولون في قول الله عز وجل (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره فلم يقل شيئًا! فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا! قال: ما تقول؟ قلت هو أجل رسول الله أعْلَمه له قال (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (فذاك علامة أجلك، (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (فقال عمر بن الخطاب [3] : ما أعلم منها إلا ما تقول [4] وقد رويت هذه القصة عن ابن عباس من غير وجه.
وفي «المسند» عن أبي رزين عن ابن عباس قال: «لما نزلت: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (علم النبي أنه قد نعيت إليه نفسه» .
(1) أخرجه بنحو هذا اللفظ أحمد (3/ 478، 4/ 211) والترمذي (3659) والدولابي في الكنى (1/ 55، 56) وأبو يعلي والبغوي كما في الإصابة (4/ 182) والطبراني في الكبير (22/ 328) من حديث أبي معلى الأنصاري وفي إسناده ابن أبي معلى لا يعرف كما قال الحافظ في التقريب، لكن الحديث في صحيح البخاري (1/ 558، 7/ 12، 227) ومسلم (4/ 1854) من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ مقارب له.
(2) وفي (ب) و (ط) : «علم» .
(3) قوله: «ابن الخطاب» كذا في جميع النسخ ولا وجود له في البخاري.
(4) أخرجه البخاري (8/ 734، 735) .