الصفحة 16 من 28

وقد بلغ رسول الله (رسالات ربه، وعلم أمته مناسكهم وعباداتهم، وتركهم على البيضاء، ليلها كنهارها، ولم يبق له من الدنيا حاجة، فحينئذ تهيأ للنقلة إلى الآخرة فإنها خير له من الأولى [1] ، ولهذا نزلت (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ( [المائدة: 35] بعرفة [2] .

وعلم الأمة مناسكهم وقال لهم: «لعلي لا أراكم بعد عامي هذا» [3] .

وقال لهم: «هل بلغت» قالوا نعم، وأشهد الله عليهم بذلك، وودع الناس فقال: «هذه حجة الوداع» [4] .

وقد خير (بين الدنيا وبين لقاء ربه، فكان آخر ما سمع منه «اللهم الرفيق الأعلى» [5] .

(1) وفي (جـ) : «الدنيا» .

(2) أخرجه البخاري (1/ 105، 8/ 270) واللفظ له ومسلم (4/ 2312) عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أن رجلًا من اليهود قال له: «يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال أي آية؟ قال (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي (وهو قائم بعرفة، يوم جمعة» .

(3) أخرجه مسلم (2/ 943) من حديث جابر ولفظه: «لتأخذوا مناسككم. فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه» .

(4) أخرجه البخاري (573 - 574) ومسلم (3/ 1307) من حديث أبي بكرة (.

(5) أخرجه البخاري (8/ 136) ومسلم (4/ 1722) من حديث عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت