الصفحة 15 من 28

والثاني: أنها للاستعانة، والحمد مضاف إلى الفاعل، أي سبحه بما حمد به نفسه إذ ليس كل تسبيح بمحمود كما أن تسبيح المعتزلة يقتضي تعطيل كثير من الصفات، كما كان بشر المريسي [1] يقول: سبحان ربي الأسفل ...

وقوله: (وَاسْتَغْفِرْهُ (.

أي اطلب مغفرته، والمغفرة هي وقاية شر الذنب لا مجرد ستره.

والفرق بين العفو والمغفرة أن العفو محو أثر الذنب، وقد يكون بعد عقوبة بخلاف المغفرة فإنها لا تكون مع العقوبة.

وقوله: (إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (.

إشارة إلى أنه سبحانه يقبل توبة المستغفرين المنيبين إليه، فهو ترغيب في الاستغفار، وحث على التوبة. وقد فهم طائفة من الصحابة (أن النبي (أمر بالتسبيح والتحميد والاستغفار عند مجيء نصر الله والفتح، شكرًا لله على هذه النعمة. كما صلى النبي (يوم فتح مكة ثماني ركعات [2] وكذلك صلى سعد يوم فتح المدائن، وكانت تسمى: صلاة الفتح.

وأما عمر وابن عباس فقالا: بل كان مجيء النصر والفتح علامة اقتراب أجله، وانقضاء عمره، فأمر أن يختم عمله بذلك، ويتهيأ للقاء الله، والقدوم عليه على أكمل أحواله وأتمها، فإنه لما جاء نصر الله والفتح بحيث صارت مكة دار إسلام، وكذلك جزيرة العرب كلها، ولم يبق بها كافر، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.

(1) هو بشر بن غياث المريسي، مبتدع ضال، تفقه أول أمره على القاضي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة، وأتقن علم الكلام، ثم جرد القول بخلق القرآن وناظر عليه، ولم يدرك الجهم بن صفوان، وإنما أخذ مقالته، واحتج لها، ودعا إليها، وقد رد على مقالته الشنيعة الإمام أبو محمد الدارمي في كتابه «الرد على المريسي» وهو مطبوع، هلك بشر في سنة 218، وهو من أبناء السبعين. تاريخ بغداد (7/ 56) ، ووفيات الأعيان (1/ 277) ، وميزان الاعتدال (1/ 322) .

(2) أخرجه البخاري (3/ 51) ومسلم (1/ 497) من حديث أم هانئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت