وقد سبق من حديث ابن عباس أن النبي (لما نزلت هذه السورة أخذ في أشد ما كان اجتهادًا في أمر الآخرة [1] .
وروى الخرائطي في «كتاب الشكر» من طريق شاذ بن فياض عن الحارث بن سبل عن أن النعمان الكندية عن عائشة قالت: لما نزلت هذه الآية: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ( [الفتح: 1] اجتهد النبي (في العبادة فقيل له: يا رسول الله ما هذا الاجتهاد؟ أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» إسناده ضعيف [2] .
وروى البيهقي من طريق سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (دعا رسول الله (فاطمة، وقال: «إنه قد نعيت إلى نفسي» ، فبكت، ثم ضحكت، وقالت أخبرني أنه قد نعيت إليه نفسي فبكيت، ثم أخبرني بأنك أول أهلي لحاقًا بي فضحكت [3] .
وكان النبي (يكثر من التسبيح والتحميد والاستغفار بعد نزول هذه السورة. في الصحيحين عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله (يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي» يتأول القرآن [4] .
(1) تقدم تخريج هذا الحديث ص47.
(2) أخرجه الخرائطي في كتاب الشكر (52) وفي إسناده الحارث بن شبل وهو ضعيف كما في التقريب، وقد أصاب المصنف في تضعيف إسناده.
(3) أخرجه الدارمي (1/ 37) والطبراني في الكبير (11/ 330) وفي الأوسط (887) والبيهقي في دلائل النبوة (7/ 167) وإسناده حسن.
(4) أخرجه البخاري (2/ 299، 8/ 733) ومسلم (1/ 350) .
وقوله: يتأول القرآن أي يجعل ما أمر به من التسبيح والتحميد والاستغفار في أشرف الأوقات والأحوال من الفتح (8/ 734) .