الصفحة 30 من 31

ولهذا حرم التشبه بأفعاله بالتصوير، وحرم التسمي بأسمائه المختصة به كـ (الله) و (الرحمن) و (الرب) .

وإنما يجوز التسمية به مضافًا إلى غير من يعقل، وكذلك الجبار والمتكبر والقهار ونحو ذلك كالخلاق والرزاق والدائم، ومنه ملك الملوك وقد جعل ابن عقيل التسمية بهذا مكروهة.

قال ابن عقيل: كل ما انفرد به الله كـ (الله) و (رحمن) و (خالق) لا يجوز التسمي به، وكلما وجد معناه في الآدمي فإن كان يوجد تكبرًا كالملك العظيم والأعظم، وملك الملوك والجبار فمكروه. والصواب الجزم بتحريمه.

فأما ما يتسمى به المخلوقون من أسمائه كالسميع والبصير والقدير والعليم والرحيم فإن الإضافة قاطعة للشركة وكذلك الوصفية، فقولنا: زيد سميع بصير لا يفيد إلا صفة المخلوق، وقولنا: الله سميع بصير يفيد صفته اللائقة به، فانقطعت المشابهة بوجه من الوجوه ولهذا قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] .

وفيه قولان: أحدهما: نفي التسمية.

والثاني: نفي المساواة وقد نفى - سبحانه - عن نفسه المثلية بقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، ونفى عن العدل والتسوية بقوله: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] ، وقوله: {قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 96 - 98] ، ونفى عنه الند بقوله: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] ، وقوله: {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا} [فصلت: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت