وفي الحديث: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك» [1] ، وقال للذي - قال له: ما شاء الله وشئت: «أجعلتني لله ندًا؟» ، وفي رواية: «أجعلتني لله عدلًا» [2] .
وقال كعب: السموات السبع، والأرضون السبع، أسست على هذه السورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [3] .
ومعنى هذا - والله أعلم - أن السموات، والأرض، إنما خلقت بالحق، والعدل، والتوحيد، كما قال: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} [الدخان: 38، 39] .
ومن شعر أمية ابن أبي الصلت [4] :
وسبحان ربي خالق النور لم يلد
ولم يك مولودًا بذاك أشهد
وسبحانه من كل إفك وباطل
وكيف يلد ذو العرش أم كيف يولد
هو الله بارئ الخلق والخلق كلهم
إماءٌ له طوعًا جميعًا وأعبد
هو الصمد الله الذي لم يكن له
من الخلق كفو قد يضاهيه مخلد
وأني يكون الخلق كالخالق الذي
يدوم ويبقى والخليقة تنفد
وليس بمخلوق على الدهر جده
ومن ذا على مر الحوادث يخلد
وتفنى ولا يبقى سوى القاهر الذي
يميت ويحيى دائبًا ليس يمهد
آخره والحمد لله رب العالمين [5] .
(1) أخرجه البخاري (8/ 492) ومسلم (1/ 90) عن ابن مسعود.
(2) أخرجه أحمد (1/ 214، 224، 283، 347) ، والبخاري في الأدب المفرد (783) والنسائي في عمل اليوم والليلة (988) وابن ماجه (2117) والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 90) والطبراني في الكبير (12/ 244) وأبو نعيم في الحلية (4/ 99) والبيهقي (3/ 217) من حديث ابن عباس وإسناده حسن وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (3/ 253) .
(3) أخرجه الطبراني في تفسيره (30/ 224) .
(4) لم أقف عليه في ديوان أمية بن أبي الصلت المطبوع.
(5) وفي (ب) : «آخر ما وجد من كلام أبي الفرج تغمده الله برحمته من الكلام على {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
بقلم الفقير إلى الله؛ عبده/ عبد الله بن إبراهيم بن محمد الربيعي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين وذلك 16 محرم سنة 1334 هـ تم ذلك والحمد لله رب العالمين».
يقول الفقير إلى الله تعالى:
أبو عبد الرحمن محمد بن ناصر العجمي.
كان الفراغ من تبيض هذه الرسالة المباركة في الثالث من شوال سنة ست وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية ختمها الله بخير.