الصفحة 29 من 31

وليس في المخلوقات شيء إلا ولا بد أن ينسب إلى بعض هذه الأعيان والمعاني، فالحيوان من الآدمي وغيره لا بد أن يكون له إما والد، وإما مولود، وإما نظير هو كفؤه، وكذلك الجن، والملائكة، كما قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49] .

قال بعض السلف: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فتعلمون أن خالق الأزواج واحد: قال تعالى: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [الفجر: 3] قال مجاهد: كل شيء خلقه الله فهو شفع قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الذاريات: 49] . الكفر والإيمان، والهدى والضلالة، والشقاوة والسعادة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والبر والبحر، والشمس والقمر، والجن والإنس، والوتر الله تبارك وتعالى [1] .

وهو الذي ذكره البخاري في «صحيحه» فإنه يعتمد قول مجاهد لأنه أصح التفسير، قال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به. واختاره الشيخ/ مجد الدين ابن تيمية.

وحقيقة الكفؤ: هو المساوي والمقاوم؛ فلا كفو له تعالى في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أسمائه، ولا في أفعاله، ولا في ربوبيته، ولا في إلهيته، ولهذا كان الإيمان بالقدر نظام التوحيد كما قال ابن عباس لأن القدرية جعلوا له كفوًا في الخلق.

وأما توحيد الإلهية فالشرك فيه تارة يوجب الكفر والخروج من الملة والخلود في النار، ومنه ما هو أصغر كالحلف بغير الله والنذر له، وخشية غير الله ورجائه والتوكل عليه والذل له وقول القائل: ما شاء الله وشئت.

ومنه ابتغاء الرزق من عند غير الله، وحمد غيره على ما أعطى، والغنية بذلك عن حمده، ومنه العمل لغير الله وهو الرياء، وهو أقسام [2] .

(1) أخرجه الفريابي في «تفسيره» كما في تغليق التعليق لابن حجر (4/ 4) وابن جرير في تفسيره (27/ 6) .

(2) انظر بتوسع تيسير العزيز الحميد للشيخ العلامة سليمان بن عبد الله آل الشيخ (ص524 - 534) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت