قال سيبويه: وهذا نقل [1] في الكلام وبابه الشعر [2] .
فهذه السورة تتضمن انفراده ووحدانيته، وأنه منقطع النظير، وأنه إنما نزه عن أن يكون من أجناس المخلوقات، لأن أفراد كل جنس من هذه الأجناس متكافئة مماثلة، الذهب يكافئ الذهب، والإنسان يكافئ الإنسان ويزاوجه، ولهذا قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات: 49] ، فما من مخلوق إلا ولهو كفو، هو زوجه، ونظيره، وعدله، ومثيله فلو كان الحق من جنس شيء من هذه الأجناس لكان له كفو وعدل، وقد علم انتفاؤه بالشرع والعقل.
فهذه السورة هي نسب الرحمن وصفته، وهي التي أنزلها الله في نفي ما أضاف إليه المبطلون من تمثيل، وتجسيم، وإثبات أصل وفرع، فدخل فيها ما يقوله من يقوله من المشركين، والصابئة، وأهل الكتاب، ومن دخل فيهم من منافقي هذه الأمة، من تولد الملائكة أو العقول، أو النفوس، أو بعض الأنبياء أو غير الأنبياء.
ودخل فيها ما يقوله من يقوله من المشركين وأهل الكتاب من تولده عن غيره كالذين قالوا في المسيح أنه الله، والذين يقولون في الدجال: أنه الله، والذين يقولون ذلك في علي وغيره.
ودخل ما يقوله من يقول من المشركين وأهل الكتاب من إثبات كفو له في شيء من الأشياء، مثل من يجعل له بتشبيهه، أو بتجسيمه، كفوًا له أو يجعل له بعبادة غيره كفوًا، أو يجعل له بإضافة بعض خلقه إلى غيره كفوًا فلا كفو له في شيء من صفاته ولا في ربوبيته ولا في إلهيته.
فتضمنت هذه السورة تنزيهه، وتقديسه، عن الأصول والفروع، والنظراء، والأمثال.
(1) كذا في (أ) ، وفي (ب) و (ج) : «فعل» خطأ وفي تفسير ابن عطية (368/ 5 - نسخة المغرب) : «يقل» ولعله الأقرب إلى الصواب، وفي الكتاب لسيبويه (2/ 124) : وهذا كلام أكثر ما يكون في الشعر وأقل ما يكون في الكلام.
(2) تفسير ابن عطية (368/ 5) نسخة المغرب، (328/ 10 - نسخة دار الكتب المصرية) .