الصفحة 27 من 31

وفي «المسند» من حديث أبي بن كعب بعد ذكر نزولها: لأنه ليس أحد يولد ولا أحد يرث إلا يورث [1] يقول كل من عبد من دون الله وقد ولد مثل المسيح والعزير وغيرهما من الصالحين، ومثل الفراعنة المدعين الإلهية، فهذا مولود يموت وهو إن كان قد ورث من غيره ما هو فيه فإذا مات ورثه غيره والله - سبحانه - حي لا يموت ولا يورث سبحانه وتعالى والله أعلم.

سؤال: نفى سبحانه الولادة قبل نفي التولد، والتولد أسبق وقوعًا من الولادة في حق من هو متولد.

وجوابه: أن الولادة لم يدعها أحد في حقه - سبحانه - وإنما ادعوا أنه ولد، فلذلك قدم نفيه لأنه المهم المحتاج إلى نفيه.

سؤال آخر: كيف نفى أن يكون مولودًا ولم يعتقده أحد؟

جوابه: من وجهين:

أحدهما: أنهم سألوا عمن ورث الدنيا؟ ولمن يورثها؟ وهذا يشعر بأن منهم من اعتقد ذلك.

والثاني: أنه نفى عن نفسه - سبحانه - خصائص آلهة المشركين فإن منهم من عبد المسيح، ومنهم من عبد العزير وهما مولودان، ومنهم من عبد الملائكة والعجل وهي متولدات، وقد تقدم أن نفي الولادة تدل على نفي المتولد بطريق الأولى.

فائدة: قال ابن عطية: {كُفُوًا} خبر كان، واسمها أحد، والظرف ملغي، وسيبويه يستحسن أن يكون الظرف إذا تقدم خبرًا.

ولكن قد يجيء ملغيًا في أماكن يقتضيها المعنى كهذه الآية، وكقول الشاعر أنشده سيبويه:

مَا دامَ فيهنَّ فَصِيلٌ حيًّا [2]

ويحتمل أن يكون {كُفُوًا} حالًا لما قدم من كونه وصفًا للنكرة كما قال كثير لعزة:

لمية موحشًا طلل [3]

(1) تقدم تخريج هذا الحديث.

(2) البيت لابن ميادة انظر الكتاب لسيبويه (1/ 56) ، ولسان العرب (3/ 481) .

(3) الكتاب لسيبويه (2/ 123) ، وخزانة الأدب (1/ 533) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت