وكذلك تنزيهه نفسه عن أن يولد فلا يكون من مثله تنزيه له عن أن يكون من سائر المواد بطريق الأولى.
فمن أثبت لله ولدًا فقد شتمه وقد ثبت في «صحيح البخاري» عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله عز وجل: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك. فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد» [1] .
وفي «صحيح البخاري» أيضًا عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله عز وجل: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد فسبحاني أن اتخذ صاحبة أو ولدًا» [2] .
وقد رد الله على من زعم أنه لا يعيد الخلق، وعلى من زعم أنه له ولد كما تضمنه هذا الحديث في قوله: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا} [مريم: 66] ، إلى قوله: {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} [مريم: 89] .
وفي «صحيح البخاري» أيضًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم يجعلون له ولد وهو يرزقهم ويعافيهم» [3] .
فهذه السورة الكريمة تضمنت نفي ما هو من خصائص آلهة المشركين عن رب العالمين، حيث جاء في سبب النزول أنهم سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه أي شيء هو؟ أمن كذا، أم من كذا، أو ممن ورث الدنيا، ولمن يورثها، حيث كانوا قد اعتادوا آلهة يلدون، ويولدون، ويرثون ويورثون، وآلهة من مواد مصنوعة منها، فأنزل الله هذه السورة.
(1) أخرجه البخاري (8/ 739) من حديث أبي هريرة.
(2) أخرجه البخاري (8/ 168) من حديث ابن عباس.
(3) أخرجه البخاري (13/ 360) ومسلم (4/ 2160) من حديث أبي موسى الأشعري.