الصفحة 23 من 31

وعن مجاهد: هو المصمت الذي لا جوف له [1] .

وقالت طائفة: الصمد الذي لم يلد ولم يولد؛ كأنهم جعلوا ما بعده تفسيرًا له، وهو مما تقدم أنه الذي لم ينفصل من شيء وروي ذلك عن أبي بن كعب والربيع بن أنس.

وتوجيه ذلك: أن الولادة والتوليد إنما يكون من أصلين، وما كان عينًا قائمًا بنفسه من المتولدات فلا بد له من مادة يخرج منها، وما كان عرضًا قائمًا بغيره فلا بد له من محل يقوم به، فالأول نفاه بقوله: أحد فإن الأحد هو الذي لا كفو له ولا نظير فيمتنع أن يكون له صاحبة.

والتولد إنما يكون بين شيئين، وكونه تعالى أحدًا، ليس أحد كفوًا له يستلزم [2] أنه لم يلد ولم يولد، لأن الوالد والولد متماثلان متكافئان، وهو تعالى أحد لا كفو له.

وأيضًا فالتولد يحتاج إلى زوجة وهي مكافئة لزوجها من وجه، وذلك أيضًا ممتنع.

ولهذا قال تعالى: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} [الأنعام: 101] ، وقد فسر مجاهد الكفو هاهنا بالصاحبة.

وأما الثاني: وهو انفصال المادة فنفاه - سبحانه - بأنه الصمد، وهو المتولد من أصلين، ربما يتكون من جزئين ينفصلان من الأصلين، كتولد الحيوان من أبيه وأمه بالمني الذي ينفصل منهما، وكالنار المتولدة من بين الزندين سواء كانا خشبين أو حجرين وحديدًا.

وهو - سبحانه - صمد لا يخرج منه شيء منفصل عنه.

(1) أخرجه ابن أبي حاتم كما في الإخلاص لابن تيمية (ص8) وابن أبي عاصم في السنة (673) وابن جرير (30/ 220) وإسناده صحيح مقطوع.

قال ابن كثير في تفسيره (44/ 470) و «وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب «السنة» له بعد إيراده كثيرًا من هذه الأقوال: ربنا عز وجل - هو الذي يصمد إليه الحوائج، وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه وقال البيهقي نحو ذلك».

(2) سقط من (ب) قوله: «يستلزم» إلى قوله «لا كفوله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت